المتابعون

الاثنين، 10 أكتوبر، 2016

تجديد الخطاب العلمي في الطب البديل

تجديد الخطاب العلمي في الطب البديل
د/ أحمد حلمي صالح

لاشك في أن اسلوب الخطاب الموجه عن اي مجال أو علم له دور كبير في رفضه أو قبوله.

والطب البديل أو المكمل احد الأمور التي حازت بعض أفرعها جدلا وزخما كبيراً لأسباب عدة منها :

• ولعل سوء الفهم له دور كبير في ذلك حينا .

•  وضعف قدرة التواصل بلغة علمية واحدة مشتركة حينا آخر.

• وسوء التعبير بالمعتقدات والخرافات الملحقة احيانا آخري.

• او الخوف من طغيان احد الفروع علي تخصص ما نظرا لنجاحة

والحقيقة ان افرع الطب المختلفة يجب ان يكون بينها وفاق وليس شقاق، لأن كل الأفرع ما هي إلا ادوات في يد المعالج الماهر يقدم ما يفيد ويؤخر ما يضر.

فكل الطرق دواء ، لكنه يخضع للنسبية، فهذا نافع الأن وهذا ضار، وهذا ينفع مع هذا او لا ينفع، وهكذا

ضعف اللغة العلمية ظهر في بداية انتشار الإبر الصينية، التي انتشرت بقوة التأثير والنتيجة ، وكان البعض إلي فترة قريبة في مصر يهاجمها ويشن عليها حربا، إلي أن تم رصد وتحليل فسيولوجية الإبر الصينية وما تم فيها من ابحاث عالمية ، فتم إدراجها في مناهج الكليات المتخصصة.

وكذلك الحال الأن مع احد افرع الطب المكمل الهامة الا وهو الحجامة، التي افقنا علي استخدامها علي يد الشيخ حفني بعد ان وجدها وسيلة علاج في المانيا.

وهنا كانت ازمة الخطاب العلمي والديني المصاحب للحجامة، والتي جعلت العديد ينفر منها بل ويحاربها

إن الحرب علي الحجامة في الحقيقة يجب ان تكون علي الدجل الذي يقوم به البعض وليس علي الحجامة العلمية السليمة

اما لغة التفاهم بين الطب المكمل الأصيل في شعوب عديدة منذ فجر التاريخ وبين الطب الحديث فيجب ان يخضع للتفاهم بين العلماء في الجانبين لوضع التفسيرات العلمية لكل مسمي في الطب المكمل
فنحن بين عبقرية القدماء في دقة توصيف المتلازمات المرضية بمسميات مثل الأخلاط والأمزجة ونقص الين وزيادة اليانغ ونقص دم الكلي وزيادة نار الكبد ... ألخ

فكل هذه المسميات علميا لا يتم قبولها لماذا؟ لأن الطب الحديث لا يعترف بهذه التصنيفات مجردة بالأسم،

لكن إذا قام الطبيب الواعي بدراسة الأعراض المصاحبة لهذه المسميات لأمكنه توصيف الأسماء بلغة العلم الحديث لتحل محل الأسماء القديمة

وهذا واجب العلماء المختصين وليس واجب المعالج المحدود علميا.
ضربنا مثال قبل ذلك بخصوص مصطلح "نقص دم الكلي " والذي يقابل احد اعراض اعتلال الغدة الدرقية وزيادة فقد الكالسيوم من العظام والتخلص منه عبر الكلي مما يؤدي لحدوث الكسور... وهكذا

وهذا ايضا يتضح في باقي المفاهيم كالأخلاط والدم الرقيق وغيرها من مصطلحات مدارس الطب القديمة

كذلك الخطاب الديني لبعض المدلسين

فهم يؤلون السنة علي امزجتهم الخاصة بعيدا عن فعل رسول الله صل الله عليه وسلم، فيقدسون مواضع وأيام فاخشي ان يكونوا كذبة علي رسول الله صل الله عليه وسلم

ففي المواضع احتجم رسول الله علي مواضع متعددة كل منها حسب الحاجة والعلة في وقتها ، ولم يرد انه صل الله عليه وسلم داوم عليها أو علي غيرها

حتي حديث الكاهل والأخدعين ، نجد كثير من المتأخرين الأن يقدسون الكاهل في كل الأمراض ويتركون الأخدعين ولو صدقوا لطبقوا كل مواضع السنة ، ولكن السنة واضحة كالشمس، لا يخالفها إلا اصحاب الهوي، نسأل الله السلامة.

كذلك توقيت الحجامة ، لم ار في السنة الفعلية او التزام الصحابة والتابعين بعمل الحجامة في وقت معين من النهار او وقت معين من الشهر مثلما يفرضه البعض الأن ، وجعلوا هذه الأيام ايام ذبح واكل أموال دون وجه حق. فشقوا علي علي الناس وعسروا عليهم ، نسأل الله اليسر والفرج.

إن رسول الله صل الله عليه وسلم دعا علي من افتي في مسألة واضحة العلم لكن ملابساتها مختلفة بالقتل فقال لمن افتوا بغسل الجنابة للجريح وقت البرد بوجوب الغسل ، فاغتسل فمات فقال صل الله عليه وسلم : قتلوه قتلهم الله هلا سئلوا إذ لم يعلموا.

وللأسف هذا حال كثير من الناس الأن مؤيد ومعارض

فلنتفق ولا نختلف، لقد امرنا رسول الله في الدعوة ان نحدث الناس بما يعرفون حتي لا يُكذب الله ورسوله، وهذا اصل عظيم في لغة الخطاب الديني عامة وخاصة ، ونحن بأمس الحاجة لهذه القاعدة في اللغة العلمية بأن نصل إلي لغة حوار علمية موحدة المفاهيم غير ذات عوج.

فهل من مشمر
هل من مشمر
هل من مشمر

اللهم بلغت اللهم عليك البلاغ

اللهم الهمنا رشدنا

والله أعلي وأعلم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق